معهد أنوار الحرمين

منتدى معهد أنوار الحرمين ببردين يرحب بك عضوا جديداً فسارع بالتسجيل
معهد أنوار الحرمين

تصميم الموقع هشم كمال أبو سريع بردين شرقية

أسرة معهد أنوار الحرمين ببردين تهنئ الأستاذ الدكتور / أحمد الطيب لتولية أمامه الأزهر الشريف متمنيين له التوفيق نحو إعلاء وازدهار شأن الأزهر الشريف

    أسئلة وأجوبة في سورة الكهف

    شاطر
    avatar
    هشام كمال
    رتبة

    عدد المساهمات : 37
    تاريخ التسجيل : 17/03/2010

    أسئلة وأجوبة في سورة الكهف

    مُساهمة من طرف هشام كمال في الأحد مايو 16, 2010 11:13 am

    لفظة الكهف وردت في سورة الكهف مرة الكهف (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)) (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ (10)) ومرة كهفهم (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ (17)) فما الفرق واللمسة البيانية بين الكهف وكهفهم؟

    د. حسام:بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام الأنبياء والمرسلين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها المستمعون الكرام والمشاهدون الأفاضل. الآية الكريمة في قول الله سبحانه وتعالى (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11)) ثم تمضي الآيات إلى قوله تعالى (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا (16)) نجد كلمة الكهف تكررت أربع مرات. حينما نأتي إلى بداية الكلام بشأن السورة نجد أن العلماء يذكرون أن هذا الكلام جاء جواباً عن سؤال المشركون بتوجيه من اليهود سألوا الرسول عليه الصلاة والسلام عن هؤلاء الفتية وسموهم أصحاب الكهف أو أهل الكهف فالكهف ورد في السؤال والمراد الكهف المتعلق له شأن بهؤلاء الفتية. فالآيات الأولى نجد أنها تتحدث عن هذا الكهف الذي ورد السؤال بشأنه (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)) (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ (10)) (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11)) (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ (16))، متى قال كهفهم؟ لما أضاف في الآية 17 (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ) وفي الآية 25 (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) هذا صار كهفاً لهم حينما ناموا فيه، قبل أن يناموا فيه كان الكهف لم يكن كهفاً، الآن حينما ناموا فيه والنوم ليس نوماً اعتيادياً وإنما هذه المدة مكث طويل يضاف إلى ذلك إلى أن الله سبحانه وتعالى حماهم من أن يصل إليهم أحد قال (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18)) ما أحد يقترب منهم، لو نظر إليهم أحد يهرب فإذن هذا مكانهم. لما كان الحديث عن الكهف عموماً كان بالألف واللام (الكهف) الذي سالتم عنه لكن لما ناموا فيه صار منزلاً لهم صار كهفاً لهم كأنما امتلكوه، هذه الإضافة لا نقول هي مثل لام الملك وإنما ما يسمونه لام شبه الملك، يعني هم ما تملّكوه لكن هم أشبه بمن تملّكه

    المقدم: باعتبارهم نائمين فيه

    د. حسام:ناموا فيه وحُموا من أن يقتحم عليهم أحد هذا المكان. فلما كانت هذه الصورة نجد أن التعبير صار بـ(كهفهم) (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) ابثوا هذه المدة في كهفهم، فإذن هذا الفارق بين استعمال الألف واللام لوحدها وبين إضافة الكهف إليهم.

    سؤال: استخدام القرآن فعل (فخشينا) في (فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80)) السؤال من الذي خشي؟ هل هو الرجل الصالح أم الله سبحانه وتعالى أم كلاهما؟

    د. حسام: عندما ننظر إلى الآيات ونحاول أن نوجز إن شاء الله تعالى لأن الكلام فيه تفصيل (قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78)) القائل هنا هو الخضر، موسى عليه السلام قال (قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا (76)) قطع على نفسه الطريق بهذه الكلمة، هو سأل وإن كان سؤاله بطريقة ليست كالسؤال الاعتيادي (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)) ولكن هو سؤال أيضاً. فالمتكلم الخضر (قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78)) (سَأُنَبِّئُكَ) أنا سأنبئك، (بِتَأْوِيلِ) التأويل إما بيان المعنى وإما بيان الحقيقة وهنا بيان حقيقة ما لم تستطع عليه صبرا، أما السفينة فهذا شأنها وأما الغلام فهذا شأنه وأما الجدار فهذا شأنه فكله من كلام الخضر، إدخال أو تصور أنها في جهة الله عز وجل يحتاج إلى تأويل

    المقدم: هو يقول (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي (82))

    د. حسام: هو كان مأموراً أن افعل كذا، افعل كذا، افعل كذا، لكنه هو الآن يوضح أمراً لموسى عليه السلام فيقول له (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا (79)) فالمتكلم الخضر (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80)) فالمتكلم الخضر، (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ (82)) فالمتكلم الخضر أيضاً. لكن في كلمة (فخشينا) في قوله (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80)) العلماء القدماء والمفسرون المعاصرون جميعاً يذهبون أنها في جهة الخضر لكن عندنا عبارة للزمخشري وهو أقدم من وجدته يذكر هذا، لما يذكر أنه (فخشينا) من كلام الخضر يقول وقد يجوز أنها في جهة الله عز وجل لكن يكون المعنى أن الله لا يخشى فيكون المعنى فكرِهنا أن يكون هذا الأمر يعني حمّل الخشية معنى الكراهية بعد ذلك كلما جاء أحد المفسرين يذكر أنها في جهة الخضر ويقول أن الزمخشري قال تحتمل أنها في جهة الله سبحانه وتعالى ولكن تكون على تأويل فعلِمنا أو فكرِهنا يعني الخشية إما بمعنى العلم وإما بمعنى الكراهية. لكن الذي وجدناه أن البقاعي قال (خشينا وأردنا) لله وللخضر جمع، وهذا أمر حقيقة لاحظ مثلاً استخرجت من سورة الأنفال قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20)) لا يجمع الله مع أحد، لا أحد يتجرأ أن يقول خشينا أنا والله أو يقول علمنا أنا والله، هذا قاله البقاعي في عام 885 هجرية تقريباً لا أوافقه ولم يوافقه أحد ممن جاء بعده من أهل التفسير. آية الأنفال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20)) لم يقل ولا تولوا عنهما إنما قال ولا تولوا عنه حصر التولي بالرسول عليه الصلاة والسلام لا تتولوا عنه وتخذلوه، وعندنا كلام للرازي فحواه أنه للرسول. في سورة التوبة (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (62)) السياق الطبيعي أن يقال يرضوهما لكن الله عز وجل قال (وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ)، هنا جعل الضمير يعود لله عز وجل ونقف عند كلام الرازي الذي يقول "أما قوله يرضوه بعد تقدم ذكر الله وذكر الرسول أنه تعالى لا يُذكر مع غيره بالذكر المجمل - بضمير واحد - بل يجب أن يفرد بالذكر تعظيماً له" والآية صريحة في هذا. إبن كثير محدث ومفسر يذكر لنا حديثاً قال جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم قال ما شاء الله وشئت فقال " أجعلتني لله ندّاً؟ قل ما شاء الله وحده" (العراقي، إسناده صحيح) قال ابن كثير: هذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد. فلما يقول (فخشينا) للخضر والله يتعارض مع هذا.

    المقدم: لكن من حيث اللغة تحتمل

    د. حسام:اللغة تحتمل أنه عندما تتكلم عن اثنين تتكلم بضمير المثنى.

    المقدم:إذا قارنا هذه بما قبلها، في السفينة قال فأردت وفي الغلام قال فأردنا وفي الجدار قال فأراد ربك. لما قال فخشينا قال بعدها فأردنا وأفرد لنفسه الإرادة قال فأردت وفي الثالثة قال فأراد ربك فقد يظن الظان أن الخشية ربما تجمعهما.

    د. حسام:النقسيم المنطقي كما تقول أولاً فعلت (فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا (79)) هذه إرادته الخاصة وأخيراً الإرادة لله وفي الوسط أنا والله لكن هذا لا يكون ما نمضي بهذا التقسيم أنه أولاً ذكر نفسه وفي الآخر ذكر الله وفي الوسط ذكر نفسه مع الله

    المقدم: كيف نفهم (فخشينا) هنا؟

    د. حسام:هذها (نا) العظمة لأن الأمر عظيم، أمر القتل والإقدام على القتل، قتل النفس الأمر لعظمته وعندنا كلام لابن عاشور رحمة الله عليه في التحرير والتنوير توفي 1973 فاجتعمت لديه اقوال العلماء هو يميل أن (نا) هذه ليست للعظمة وإنما للتواضع. نذكر في رسائل الماجستير والدكتوراة يوجه الطلبة أنه عندما يكتب لا يقول رأيت ونظرت وإنما رأينا ونظرنا وقلنا يعني أنا واستاذي المشرف وليس الكلام لي وحدي يقول هذا من التواضع. لكن الحقيقة الذي يميل إليه قلبي في هذا أنه أحد ثلاثة أمور، الأول أنه نوع من تعظيم النفس في مكان التعظيم لأن قتل النفس شيء عظيم فيناسبها أن يفعله إنسان معظِّم لذاته والأمر الثاني أنه يمكن أنه أدخل موسى عليه السلام لأنه تابع له كما قال موسى عليه السلام لغلامه (قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ (64) الكهف) الذي كان يبغي لقاء الخضر ليس الغلام وإنما أشركه معه لأنه كان تابعاً له، والأمر الثالث أن يكون الخضر مع الأبوين لأنه أبواه كاما يخشيان على نفسيهما من أن يضلهما هذا الغلام، من شبابه وهو منحرف عن دين الله عز وجل فكانا ينصحانه ويوجهانه، كانا يخشيان منه فكأنما نسب الخشية له ولوالديه وأيضاً (فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) كأنما هو رغبة أو دعاء منه ومنهما أن الله عز وجل يبدلهما خيراً منه زكاة وأقرب رحما، يمكن المعاني الثلاثة أي واحد يرتاح له قلب الناظر لكن المرجح أنه مجال تعظيم ونضيف إليه معنى رابع أنه نوع من التواضع من الخضر

    المقدم:واللغة تحتمل

    د. حسام: كله يحتمل من حيث اللغة

    المقدم:لكن من غير المقبول عند حضرتك أن يكون مع الله سبحانه وتعالى

    د. حسام: للتذكير حديث في صحيح مسلم: حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَميمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ أَنّ رَجُلاً خَطَبَ عِنْدَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ. وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَىَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ. قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ". لا تجمع في ضمير واحد كما قال الرازي

    المقدم: تنبؤنا كتب التاريخ في رواية بين الرسول عليه الصلاة والسلام وهي رواية طويلة تقول : لا نقول لك كما قالت اليهود لنبيهم إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكنا نقول إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.

    د. حسام:هذا الحديث مذكور في البخاري ومذكور عن ابن مسعود رضي الله عنه ومذكور عند الإمام أحمد برواية موافقة للفظ البخاري وبرواية أخرى (إنا معكما مقاتلون) الذي نميل إليه أنه ينبغي ان يؤخذ لفظ البخاري ولفظ أحمد الموافق للبخاري. "حدثنا أبو نعيم: حدثنا إسرائيل: عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: شهدت من المقداد الأسود مشهداً لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عُدِل به، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسرّه. يعني: قوله" (البخاري 3866)، هذا الذي نميل إليه ولكل رأيه والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المقدم:نخرج من هذا أنه في الخشية لم يشرك الخضر نفسه مع الله سبحانه وتعالى وإن كانت اللغة تحتمل هذا ولكن عقائدياً لا يجوز

    د. حسام: فيما يتعلق بالأحاديث الواردة وما ورد عندنا في الآيات التي تلوناها والأحاديث لا نرى ذلك.

    ==========فاصل==========

    سؤال: كيف نفهم قوله تبارك وتعالى في سورة الكهف أيضاً حكاية عن الخضر (فأردت، فأراد ربك، فأردنا)؟

    د. حسام: موضوع (فخشينا) انتهينا منه إن شاء الله تعالى، والإرادة في (فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)) هذه الإرادة هي قول الخضر معظماً نفسه أو متواضعاً على رأي ابن عاشور أو جامعاً نفسه مع موسى عليه السلام أو مع الأبوين هذه إرادته للإبدال لأن فيها معنى الرغبة والدعاء (فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) كأنه يدعو الله عز وجل هو أو الأبوان يدعوان الله عز وجل أن يبدلهما خيراً منه زكاة وأقرب رحما. لما صار الكلام على الغلام اليتيمين نلاحظ في (فأردت) الخضر له شغل لأنه جاء بالقدّوم ونزع اللوح، اشتغل ففيها مجال لإرادته أيضاً (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) أمره الله عز وجل بالفعل فهو له شغل، في قتل الغلام له شغل نفّذ القتل وصار يدعو الله عز وجل أن يبدلهما خيراً منه يرغب في ذلك. وفي بلوغ الغلامين الرشد هذا أمر مستقبلي، هما الآن غلامان أن يبلغا أشدهما، لو كان كلامه على الجدار له شغل فيه، الكلام على الغلامين في بلوغهما رشدهما هذا ليس له به شغل فلا بد أن يخلصه لله تبارك وتعالى (فأراد ربك) هذا شيء أنا لا يد لي في ذلك.

    المقدم: قراءة أخرى أنه لما كان عيب السفينة عيب خالص نسبه الخضر لنفسه ولما كان بناء الجدار هو صالح خالص نسبه إلى الله سبحانه وتعالى قال (فأراد ربك) ولما كان قتل الغلام فيه سيئة وفيه حسنة نسب السيئة إلى نفسه والحسنة إلى الله سبحانه وتعالى.

    د. حسام: هذا القسم الأخير لا نُقِرُّه لأنه يجمع نفسه مع الله عز وجل. الأول ذكره العلماء، ما من عالم في كتب التفسير يشير إلى أن (فأردت) كونه عيباً خالصاً نسبه إلى نفسه خالصاً قال (فأردت). أما هذا الآخر لو كان للجدار كان يمكن أن يُدخل نفسه لكن الكلام عن الغلامين، ترك الكلام عن الجدار فلا مجال فيه لأن يكون فيه، هو فعل خيراً خالصاً بنى الجدار لكن ما تُكُلِّم عن الجدار وإنما الكلام عن الغلامين. لو كان الكلام عن الجدار لو قال فأراد ربك أن نبني الجدار أو أن نبني الجدار لقال فأراد ربك يعني خير خالص لكنه تكلم عن المستقبل، عن بلوغ الأشد، هو لا يملك لحظة واحدة من حياة الغلامين المستقبلية فى يد له بذلك. ولذلك فلا بد أن ينسب الأمر لله تبارك وتعالى ثم ختم (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي (82)) كلها هي من أمر الله تبارك وتعالى. وبعضهم قال هو نبي، هو نبي في زمانه وليس رسولاً ما كان عنده رسالة ويجوز أن يجتمع نبي مع رسول كما كان هارون نبياً والرسول موسى عليه الصلاة والسلام.

    سؤال: ما اللمسة البيانية في قوله تبارك وتعالى (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) الكهف)؟

    د. حسام: ما زلنا في سورة الكهف ولأن الناس تقرأها في كل جمعة فتستحضر الأسئلة. الآية (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) الكهف) الكلام عن يوم القيامة (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ) العرض للكافرين ولغيرهم، جهنم تُعرَض يرونها لكن هنا خصصت للكافرين لأن الأمر يتعلق بهم بالعقوبة كأنها لأجلهم عرضناها حتى يراها هؤلاء. (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي) الكافرون وصفهم أنه كانت أعينهم في غطاء عن ذكري. الغطاء عادة يكون من الأعلى يغطى به لكن لما استعمل (في) كأنه ضمهم هذا الغطاء كما يتغطى الإنسان بشيء ويجعله تحته، (عْيُنُهُمْ فِي غِطَاء) الغطاء صار ظرفاً للعين نفسها يحيط بها من كل جانب (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي). (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) هذه كينونتهم هذا وجودهم، وكان يمكن في غير القرآن أن يقال كانوا صُمّاً لكن الاستطاعة (إستفعل) فيها معنى الطلب كأنهم يطلبون أن يطاوعهم السمع فلا يطاوعهم، الختم على سمعهم فهم لا يستطيعون السمع وهذا أبلغ مما لو قيل في غير القرآن كانوا صماً أو كانوا لا يسمعون. هم لا يستطيعون كأنه يريد أن يسمع فلا يستطيع أن يسمع يعني غلّفت أسماعهم والله سبحانه وتعالى أعلم.

    أسئلة المشاهدين خلال حلقة 10/4/2010م

    عمار من قطر: أسأل عن آيتين الأولى في سورة الإسراء (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا (89)) وأخرى في سورة الكهف (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) الكهف) المقارنة بين هاتين الآيتين وما فيهما من لمسات بيانية؟

    محمود من العين: في سورة الأنعام (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)) لما نتلو المحرمات نجدها غير محرمات، يعني عدم الإشراك ليس محرّماً والإحسان بالوالدين ليس محرّماً هذه يقولون هي الوصايا العشر العلماء يتأولون ما حرم عليكم ربكم يتأولونه ما وصاكم به ربكم لأن الاية ختمت (ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) الأنعام) السؤال لماذا عَدَل القرآن عن وصّاكم إلى حرّم عليكم ربكم؟

    د. حسام: حتى لا يعلق بالذهن أن لا تشركوا ليس محرماً. الفعل (حرّم) متعدي لم يذكر تعدّى إلى ماذا يعني كأنما النأويل: ما حرّم عليكم فعله وما حرّم عليكم تركه، نوضح إن شاء الله في الحلقة القادمة. يعني ما حرّم عليكم تركه أن تشركوت بالله، هذا حرام أن يُترك، عدم الشرك وذاك حرام أن يفعل فالمفعول به محذوف فاستعمل التحريم لأن التحريم آكد واثبت. ما قال حرّم عليكم أن تفعلوا ذلك وإنما قال حرّم عليكم ألا تفعلوا هذا ما ذكر المفعول، نوضحها فيما بعد إن شاء الله.

    راشد من أبو ظبي: من هو ذو القرنين؟ يقولون أنه ولد السيدة آسية زوج فرعون؟

    وائل من السعودية: أسأل عن الدكتور فاضل صالح السامرائي وأخباره؟ وهل هو بخير ونعمة؟

    المقدم: الدكتور فاضل في أتم خير ونعمة وحال وذهب في إجازة إلى العراق وسيعود بإذن الله تعالى وهو لم يأخذ إجازة منذ العام الماضي.

    مها من بريطانيا: من سورة البقرة (وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ (99) البقرة) وأيضاً (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (124) البقرة) مع أن الكلمات جمع مؤنث سالم فكيف استعمل لها العاقل (فَأَتَمَّهُنَّ) وفي الآية الأولى (وَمَا يَكْفُرُ بِهَا

    آية أهل البيت التي يختلف عليها السنة والشيعة (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب) جاءت في سياق الحديث عن زوجات الرسول فأرجو توضيح الآية وإلقاء الضوء عليها لأنهم يقولون لو كانت تختص بنساء النبي لقال يطهركنّ.

    (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) مريم) هل يجب أن يوردها كل الناس؟ وما معنى الآية؟

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت فبراير 24, 2018 11:00 pm