معهد أنوار الحرمين

منتدى معهد أنوار الحرمين ببردين يرحب بك عضوا جديداً فسارع بالتسجيل
معهد أنوار الحرمين

تصميم الموقع هشم كمال أبو سريع بردين شرقية

أسرة معهد أنوار الحرمين ببردين تهنئ الأستاذ الدكتور / أحمد الطيب لتولية أمامه الأزهر الشريف متمنيين له التوفيق نحو إعلاء وازدهار شأن الأزهر الشريف

    3- الخلاف في ( فُلُ ) ( )

    شاطر
    avatar
    محمد سند
    رتبة

    عدد المساهمات : 25
    تاريخ التسجيل : 17/03/2010

    3- الخلاف في ( فُلُ ) ( )

    مُساهمة من طرف محمد سند في الخميس ديسمبر 09, 2010 3:12 pm

    3- الخلاف في ( فُلُ ) ( )
    فلانٌ وفلانة ٌ مضمومتين كناية عن أسمائنا للذكر والأنثى ، والفلان ، والفلانة بـ : (أل) كناية عن غيرنا من البهائم ، تقول العرب : ركبتُ الفُلانَ ، وحلبتُ الفلانةَ .( )
    وقد اختلف النحاة في فُلُ :
    فذهب البصريون ( ) ، وسيبويه ( ) : إلى أنه اسم مختص بالنداء وليس ترخيماً لفلان ( ) ، وهو اختيار الزيداني ( ) .
    وذهب الكوفيون ( ) ، والفراء ( ) : إلى أنه ترخيم لفلان على غير قياس ( ) .
    وذهب الشلوبين ( ) ، وابن عصفور ( ) ، وصاحب البسيط ( ) ، وابن مالك ( ) : إلى أن فُلُ ، وفُلَة ُ كناية عن العلم نحو زيد ، وهند بمعنى فلان وفلانة ( ) .
    وقد ذكر مظهر الدين الزيداني هذا الخلاف قائلا ً :
    " وقولهم في النداء : " يا فُلُ " ليس بترخيم عند سيبويه ، بل هو حذف شاذ للتخفيف ، ولو كان ترخيماً لقيل : " يا فلا " بحذف النون دون الألف ، كيلا يبقى بعد الترخيم أقل من ثلاثة أحرف ، و " فلان " منصرف ؛ لأن الألف والنون ليسا بزائدتين ، بل هو اسم موضوع هكذا .
    مذهب الكوفيين : أنه ترخيم لـ " فلان " على غير قياس ، ولذلك قالوا : ولا يقال : " يا فلا خذ عني " على القياس .( )
    دراسة المسألة دراسة تفصيلية :
    المذهب الأول :
    قولهم في النداء : " يا فُلُ " ليس بترخيم ، وإنما هو اسم مخفف عن فلان ، بالحذف كـ " دم " ( ) ، وهذا مذهب البصريين ( ) ، ومنهم سيبويه ( ) ، والمبرد ( ) ،
    ونسب لابن مالك ( ) ، وهذا المذهب هو اختيار الزيداني ( ) .
    قال سيبويه :
    " وأما قول العرب : يا فُلُ أقبل ، فإنهم لم يجعلوه اسماً حذفوا منه شيئاً يثبت فيه في غير النداء ، ولكنهم بنَوا الاسم على حرفين ، وجعلوه بمنزلة " دم " ( ) .
    قال المبرد :
    " ومنها قولهم : يا فُلُ أقبل ، وليس بترخيم فلان ، ولو كان كذلك لقلت : يا فلا ، ومما يزيده إيضاحاً أنك تقول : يا فلة أقبلي . " ( )
    أدلة المذهب الأول :
    1- الدليل على ذلك أنه ليس أحد يقول : يا فُلَ ، فإن عنوا امرأة ً قالوا : يا فُلَة ُ ، وهذا الاسم اختُصَّ به النداء ، وإنما بني على حرفين ؛ لأن النداء موضعُ تخفيفٍ ، ولم يجز في غير النداء ؛ لأنه جعل اسماً لا يكون إلا كناية لمنادى ، نحو : يا هناه ، ومعناه : يا رَجُلُ ، وأما فلان فإنما هو كناية عن اسم سمي به المحدَّث عنه خاص غالب ( ) ، وقد اضطر الشاعر فبناه على حرفين في هذا المعنى ، قال أبو النجم ( ):
    فِيْ لُجَّةٍ أَمْسِكْ فُلانَاً عَنْ فـُل ِ ( )
    ومنه قول الكميت ( ) :
    وَجَاءَتْ حَوَادِثُ فِي مِثْلِهَا يُقَالُ لِمِثْلِيْ وَيْهَاً فُلُ ( )
    1- يدل على أنه ليس ترخيماً لفلان ، أنه لو كان ترخيما لوجب أن يقال : يا فلا ، بإثبات الألف ، كما يقال : في عِمَاد : يا عِمَا ، ولجاء على الأصل في بعض المواضع فيقال : " يا فلان " ، فدل ذلك على أنه ليس بمرخم . ( )
    المذهب الثاني :
    قولهم في النداء : " يا فُلُ " هو ترخيم لفلان على غير قياس ( ) ، وهذا مذهب
    الكوفيين ( ) ، والفراء ( ) ، ونسب لابن مالك ( ) .
    قال ناظر الجيش ( ) :
    " ومذهب الفراء باطل ؛ لأن أقل ما يبقى عليه الاسم بعد الترخيم ثلاثة أحرف ، فلو كان ترخيم فلان ؛ لقيل : يا فلا ، ولجاء على أصله في بعض المواضع فكان يقال : يا فلان ." ( )
    المذهب الثالث :
    ذهب الشلوبين ( ) ، وابن عصفور ( ) ، وضياء الدين ابن العلِج ( ) ، وابن مالك ( ) ، وولده : إلى أن فُلُ ، وفُلَةُ كناية عن العلم ، نحو : زيد وهند ، بمعنى فلان ، وفلانة ( ) .
    قال ابن عصفور :
    " وأما فُلُ فهو كناية عن علم ، ولا يستعمل أبداً إلا في النداء ، إلا في ضرورة شعر كقوله :
    فِيْ لُجَّةٍ أَمْسِكْ فُلانَاً عَنْ فـُل
    وتقول للمؤنثة : يا فُلة ". ( )
    قال ابن مالك :
    " يقال في النداء : يا فُلُ للرجل ، ويا فُلة للمرأة ، بمعنى يا فلان ، ويا فلانة ، وهما الأصل ، ولا يستعملان منقوصين في غير النداء إلا في ضرورة كقول الراجز:
    فِيْ لُجَّةٍ أَمْسِكْ فُلانَاً عَنْ فـُل ( )
    قال الشيخ خالد الأزهري ( ) :
    " ولم يذكر ابن مالك ذلك صريحاً ، وإنما لزم من قوله : " ويقال : يا فُلُ للرجل ، ويا فُلة للمرأة ، بمعنى يا فلان ، ويا فلانة . "
    فظاهر أن " فل ، فلة " كناية عن علم من يعقل لأنه جعلهما بمعنى : يا فلان ، ويا فلانة ، وهما كنايتان عن علم من يعقل . " ( )
    واعترض ابن هشام ( ) على هذا المذهب قائلاً :
    " منها فُلُ ، وفُلةُ ، بمعنى رجل ، وامرأة ، وقال ابن مالك وجماعة : بمعنى : زيد ، وهند ونحوهما ، وهو وهم ؛ وإنما ذلك بمعنى فلان ، وفلانة ، وأما قوله :
    فِيْ لُجَّةٍ أَمْسِكْ فُلانَاً عَنْ فـُل
    فقال ابن مالك : هو فل الخاص بالنداء استعمل مجرورا للضرورة .
    والصواب : أن أصل هذا " فلان " ، وأنه حذف منه الألف والنون للضرورة " . ( )
    ويرد عليه الأزهري قائلا :
    " والحق أن ما قاله ابن مالك مبني على أن أصل " فل ، وفلة " فلان ، وفلانة ، وهو مذهب الكوفيين ، وقد صرح بذلك فلا وهم إلا على قول ابن عصفور ، فإنه لا يقول : إن أصلهما فلان وفلانة . " ( )
    قال الأشموني ( ) عن ابن مالك :
    " فقد وافق الكوفيين في أنهما كناية عن العلم ، وأن أصلهما فلان ، وفلانة ، وخالفهم في الترخيم ." ( )
    قال الصبان ( ) :
    " الفرق بين هذا المذهب ومذهب الكوفيين ، مع أنهما كنايتان عن العلم عند الكوفيين أيضاً : اعتبار الترخيم عندهم دون الشلوبين ومن معه ." ( )
    موقف الزيداني :
    رجح مظهر الدين الزيداني مذهب سيبويه ترجيحاً ضمنياً من خلال تقريره مذهب سيبويه والاستدلال له حيث قال :
    " وقولهم في النداء : " يا فُلُ " ليس بترخيم عند سيبويه ، بل هو حذف شاذ للتخفيف ، ولو كان ترخيماً لقيل : " يا فلا " بحذف النون دون الألف ، كيلا يبقى بعد الترخيم أقل من ثلاثة أحرف ، و " فلان " منصرف ؛ لأن الألف والنون ليسا بزائدتين ، بل هو اسم موضوع هكذا . " ( )
    رأي الباحث :
    أرى أن مذهب سيبويه القائل بأن " فُل " ليس ترخيما لفلان ، بل هو حذف شاذ للتخفيف ، أولى بالقبول وأرجح ؛ وذلك لأنه لو كان ترخيماً لقيل فيه : فُلا " ولما قيل في التأنيث : فُلَةُ ، ولما اختص بالنداء . ( )

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 15, 2018 2:52 am